الشيخ الأنصاري
468
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بل وفي المقولة أيضا . وعلى هذا فإن قلنا بأنّ حقيقة القصد راجعة إلى اعتقاد النفع ، فعدم إمكان كون القصد من حقيقة الفعل أو مرتبة من مراتبه أمر ظاهر . وإن قلنا بأنّه من مقولة الفعل فلم يظهر لنا أنّه يعدّ من مراتب وجود شرب الخمر ونحوا من أنحاء وجوده . نعم ، لو كان المراد به تصوّره صحّ جعله نحوا من وجود الفعل ، لأنّ الوجود الذهني نحو من أنحاء وجود الشيء وظلّ له ، إلّا أنّه لم يظهر من أحد الالتزام بأنّ تصوّر الشيء المحرّم حرام . وكيف كان ، فنحن وإن استقصينا التأمّل فما وقفنا على وجه وجيه به يحكم بخروج القصد عن قاعدة عدم إيراث المقدّمة ذمّا ولا عقابا ؛ على أنّ فتح ذلك الباب توجب انسداد باب الإلزام على الأشعري القائل بالكسب ، فإنّ له أن يقول : مع أنّ العبد معزول عن الفعل بواسطة تعلّق قدرة البارئ وإرادته بصدور الفعل أنّه قاصد للفعل على وجه لو لم يسبقه إرادة البارئ كان الممكن فاعلا ، وهذا يكفي في العقاب . إلّا أن يقال : إنّ القصد - بناء على أنّه فعل أيضا - مخلوق للّه ، ولا يجوز أن يكون ذلك القصد منشأ للعقاب ، فإنّ الوجه في ذهابهم إلى هذه المقالة السخيفة دعوى امتناع صدور الوجود من الممكن نظرا إلى قولهم : « لا مؤثّر في الوجود عدا اللّه » بناء على ما زعموه من معنى هذه القضيّة الصادقة فهو آت في القصد أيضا مطلقا ؛ مضافا إلى أنّ استنادهم إلى ذلك ينافي القول بأنّه لولا سبق إرادته تعالى لكان فاعلا ، فإنّ ذلك محال حينئذ ، كما لا يخفى . وبالجملة ، لا ينبغي الإشكال في ظهور الأخبار والأدلّة اللفظيّة في حرمة العزم ، وكلماتهم مشحونة بذلك « 1 » . إلّا أنّ دعوى استقلال العقل باستحقاق العقاب
--> ( 1 ) تقدّمت في الصفحة : 457 وما بعدها .